علي بن تاج الدين السنجاري

61

منائح الكرم

أولا : في الكتاب : 1 . الكتابة التاريخية بمكة قبيل تأليف منائح الكرم : اهتم المسلمون اهتماما خاصا بمنطقة الحجاز ، فهي مهبط الوحي وأرض الرسالات ، ومهوى أفئدة المسلمين ، على أرضها وتحت سمائها عاش رسول اللّه محمد ( وأصحابه الكرام ، ومنها خرجت جيوش الحق تنشر نور الإسلام على البلاد والأقطار المختلفة . لذا اهتم المسلمون بهذه المنطقة وبتدوين تاريخها وخططها ، لأن تاريخها هو تاريخ المسلمين ، وحضارتها هي حضارة الإسلام . وساعد على حصول هذه النهضة العلمية ظهور بعض المستجدات السياسية على الساحة الإسلامية من قدوم الحملات الصليبية والمغولية والبيزنطية وغيرها « 1 » . . . فقدم أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأقطار شرقا وغربا للمجاورة ، وكان منهم أعداد كبيرة من العلماء والشيوخ والفقهاء فنشأت بذلك حركة علمية كبرى ، وزاد في تقوية هذه الحركة وجود الدولة المملوكية التي أولت الحرمين الشريفين اهتماما كبيرا ، لتضفي على نفسها الشرعية الإسلامية . . . ومن هذا المنطلق ازدهرت الحركة التاريخية في الحرمين الشريفين ، وفي مكة بالذات . ومن الملاحظ أن معظم ما ألف كان عن الحرمين الشريفين ، ثم التراجم لآل بيت رسول اللّه ( والمذاهب والطبقات وغيرها ، لأن معظم من ألف في هذا كان من العلماء والفقهاء ولم يكونوا من موظفي الدولة أو

--> ( 1 ) شاكر مصطفى - التاريخ العربي والمؤرخون ، ط 3 - دار العلم للملايين - بيروت 1987 م 4 / 399 .